إذاعة تيسمسيلت

فيديو

صفحة الولاية على الفايسبوك

لمحة تاريخية عن المنطقة

التعريف بالولاية:
تتمتع ولاية تيسمسيلت بموقع جغرافي هام باعتبارها همزة وصل بين الشرق والغرب من الناحية التاريخية والجغرافية، وقد حباها الله تعالى بمناظر طبيعية خلابة تكسوها بعض مناطقها أشجار الأرز والبلوط والصنوبر ......، تعلوها قمة جبال الونشريس(1986م)، ذات مآثر تاريخية خالدة من الذكريات الغالية التي تزخر بها الولاية عبر التاريخ من مواقع أثرية هامة تمثل جميع مراحل التاريخ من ما قبل التاريخ إلى العصر القديم فالوسيط والحديث وللتعرف على تاريخ هذه الولاية لابد من الرجوع إلى أصل تسمية كلمة تيسمسيلت.

أصل التسمية:
تيسمسيلت هي لفظة بربرية مركبة من كلمتين بمعنى هنا غربت الشمس (تيسم:تعني غروب، سيلت: ومعناها الشمس)، وتاريخ هذه التسمية غير معروف ومما يستشف منه أن المنطقة كانت نقطة عبور للرحالة والمسافرين والتجار، وملتقى لثقافات متميزة عبر الأزمنة وقد اقترنت تسمية تيسمسيلت بأحداث جبل الونشريس الذي عرف بهذا الاسم قبل فترة الاحتلال الروماني لبلاد المغرب .

لمحات موجزة من تاريخ المنطقة:

إن الآثار المادية والمواقع الأثرية تشهد أن منطقة تيسمسيلت كانت آهلة بالسكان منذ فترة العصر الحجري القديم المتأخر وعرفت نشاطا اقتصاديا منذ فجر التاريخ كما كانت مركزا تجاريا هاما وطريقا استراتيجيا يضاهي الطرق التجارية عبر الساحل والمناطق الجنوبية ونظرا للهجمات المتكررة للقبائل اتخذ سكانهاالمرتفعات مكانا لاستقرارهم كعين توكرية وسيدي لحسن وأم العلووغيرها.
أما المناطق السهلية والأحواض فاتخذوها لممارسة أنشطتهم الفلاحية واستمرت الحياة بالمنطقة إلى غاية الاحتلال الروماني إذ شهد الونشريس تلك المقاومة الشرسة للإحتلال.

مقاومة الاحتلال الروماني: رغم امتداد فترة الاحتلال الروماني لما يربوعن ستة قرون وبالرغم من استيلائهم على جزء كبير من الأراضي الجزائرية بالشمال وسيطرتهم على القسم الشرقي والجنوبي والغربي بالولاية إلا أنهم لم ينجحوا في السيطرة على القسم الشمالي خاصة منطقة الونشريس التي كانت تقطنها القبائل النورية البربرية ، مما أرغم الاحتلال الروماني على وضع التحصينات (خط الليمس) لتفادي التهديدات المتكررة للدفاع عن مراكزه في الشمال وهناك أسطورة تتحدث عن تمركز إحدى الأميرات بقمة جبل بلخيرات بالونشريس اعتبرت في ذلك العهد عدوا لدودا للرومان.
ومما نستخلصه أن سكان المنطقة فرضوا وجودهم واستقلالهم أمام غزاة اضطروا أمام هذه المقاومة والصمود إلى بناء مراكز دفاعية وبقيت روح المقاومة متواصلة متجسدة في الثورات الشعبية خاصة بعد ظهور المسيحية بالمنطقة.

عهد الفتوحات الاسلامية: في عهد الفتوحات الاسلامية لبلاد المغرب وخلال الحملة الثانية لعقبة بن نافع الفهري 62-64 هـ دخل الاسلام إلى المنطقة ولقي ترحابا كبيرا وصارت تابعة للولاة الأمويين بالقيروان (تونس) ثم الرستميين فالفاطميين غير أن هذه التبعية لم تدم طويلا إلى غاية ظهور بلكين بن زيري سنة 360 هـ ومنذ ذلك الوقت بقي الونشريس تابعا للزيرين إلى أن ظهر أبوالبهار بن الزيري واقتطع منطقة الونشريس وتيهرت من ابن أخيه المنصور بن بلكين سنة 377 هـ غير أن أبوالبهار لم يصمد أمام الثائر الزيري بن عطية المغراوي الذي ملك الونشريس وما جاوره سنة 383 هـ لتصبح هذه المنطقة تابعة للدولة الحمادية سنة 405 هـ وتتحول زعامة هذه المنطقة إلى قبائل بنوتوجين الذين ترددوا في الولاء بين الزيرين والحماديين وبقيام دولة المرابطين خضعت المنطقة لسلطة بن تاشفين لكن بظهور الموحدين اصبحت المنطقة تابعة لهم بزعامة بنوتوجين سنة 539هـ وعلى رأسهم عطية بن مناد.
وما إن حلت سنة 639 هـ شهدت منطقة الونشريس ظهور إمارة محلية يقودها زعماء قبائل بنوتوجين وتتوسع إمارتهم إلى فرندة بتيارت تحت لواء الدولة الحفصية غير أن يغمرا سن بن زيان لم يهدأ له بال امام تزايد قوة هذه الإمارة التي باتت تهدد طموحاته التوسيعية فقام هذا الأخير بشن عدة هجومات عليها دون جدوى وبقيت صامدة إلى مطلع القرن 14 م.
إمارة الونشريس (بنوتوجين): تكونت هذه الإمارة في أواخر القرن الرابع الهجري عندما ثار حماد بن بلكين على ابن أخيه باديس بن المنصور ملك دولة بني زيري بن مناد ومن جمــلة ما انتصر له قبائل بنوتوجين البرابرة الذين ينتمون إلى زناتة وجزاء انتصار باديس بن المنصور ترك لهم حكم إمارتهم برئاسة رافلتن الذي توارث أفراد أسرته الحكم طيلة القرن الخامس الهجري.
وفي أوائل القرن السادس هجري حل الإمام المهدي ابن تومرت بالمنطقة وهوفي طريقه من بجاية إلى مراكش فحضي باستضافة سكان الونشريس وانضم إليه الفقيه عبد الله بن محسن الونشريسي المكنى بالبشير الذي كان له دور كبير في صفوف الدولة الموحدية إذ عينه ابن تومرت قائدا لجيش الدولة عندما أعلن الحرب على دولة المرابطين ومن ذلك نال قادة إمارة الونشريس ( بنوتوجين) مكانة خاصة عند دولة الموحدين إذ صاروا محل ثقة وتبوؤوا مكانة مرموقة عند ملوكها.
وبعد مطاردة الملك المنصور الموحدي لبني غانيه ومرافقة امير قبيلة بنوتوجين العباس بن عطية سنة 581 هـ تغيرت نظرة الموحدين لهذه الدولة واعترفوا باستقلالها ووسعوا لهم رقعة دولتهم فصارت تحدها شرقا جبال التيطري (المدية) وغربا سهول منداس وشمالا سهول الشلف وواديه وجنوبا نواحي مدينة فرندة (تيارت) وأصبحت هذه الدولة تشمل عدة قلاع حصينة منها تاقدمت التي تقاسمت قاعدة المملكة مع الجبل المعروف الآن ببرج بونعامة وتفرقينت وتاغزوت والمدية وهذا إلى أواخر عهد الموحدين ومن بين هذه القلاع اشتهرت قلعة تاغزوت التي أقام بها المؤرخ عبد الرحمان بن خلدون لتحرير تاريخه الخالد لمدة أربع سنوات أتم فيها مقدمته كما شاركت هذه الدولة في رد الهجمات الصليبية التي قادها الملك الفرنسي سان لوي على تونس سنة 668 هـ في عهد محمد بن عبد القوي واستطاعت هذه الدولة أيضا إخراج الثعالبة الذين كانوا يحكمون جبل التيطري فانزاحوا على متيجة.
إن تيسمسيلت هي همزة الوصل بين التل والصحراء وأرض سخية أنجبت الكثير من العلماء والمفكرين أمثال العالم الفقيه أبوالعباس أحمد بن يحي الونشريسي صاحب المعيار وابنه عبد الواحد بن أحمد بن يحي الونشريسي وغيرهما من العلماء الذين أنجبتهم منطقة الونشريس في عصورها الغابرة والحاضرة، ومثل هذه الميزات الطبيعية والثقافية أهلت أبناء المنطقة للقيام بدور هام عبر العصور الغابرة والحديثة ذلك ما أثبتته البحوث التاريخية.
من علماء المنطقة : ينتسب كم هائل من العلماء الى منطقة الونشريس كموطن اصلي لهم ، ذاع صيتهم في ارجاء المغرب العربي بتونس والمغرب الأقصى وتفرق البعض منهم في مناطق مختلفة من الوطن نذكر منهم : الشيخ ابومحمد عبد الله بن محسن الونشريسي،الشيخ ابوالربيع سليمان بن ابراهيم الونشريسي، الفقيه ابوعبد الله محمد الونشريسي ، الفقيه سيدي علي بن موسى الونشريسي، العلامة محمد بن هني الونشريسي(ت 1848م)، الشيخ محمد بن احمد بوتشنت (ت1900م) من المساهمين في مقاومة الامير عبد القادر، ومؤسس زاوية بثنية الحد سنة 1883م ومسجدها العتيق سنة 1892م، العلامة ابوالفضل عطية بن موسى الونشريسي، ابوالحسن بن عطية الونشريسي ، العلامة عبد الواحد الونشريسي ابن اشهر علماء المنطقة وهوالشيخ احمد بن يحي الونشريسي الذي نستعرض حياته بايجاز:

العلامة أحمد بن يحي الونشريسي: هوالإمام حافظ المذهب المالكي ، حبر تلمسان وفاس، حجة المغاربة على الأقاليم أبوالعباس أحمد بن يحي بن محمد بن عبد الواحد بن علي الونشريسي الأصل والتلمساني المنشأ والفاسي الدار والمدفن، ولد حوالي سنة 834 هـ / 1430 م بقرية من قرى الونشريس بناحية بلدية الأزهرية دوار الحجالوة بولاية تيسمسيلت.
طلبه العلم وشيوخه : حفظ القرآن الكريم في كتاب قريته ، وتعلم مبادئ العربية على يد شيوخها، ولما لاحظ والده حبه للعلم واجتهاده في طلبه ، انتقل به الى مدينة تلمسان وكانت اذ ذاك حاضرة العلم والثقافة، فأخذ عن علمائها وشيوخها ومنهم:
شيخ شيوخ وقته في تلمسان ، الفقيه المفسر، النحوي ابن العباس التلمساني، محمد بن العباس بن محمد بن عيسى العبادي، أبوعبد الله (ت 871 هـ).
أبوالفضل ، قاسم بن سعيد بن محمد العقباني التلمساني المغربي المالكي( ت 854 هـ ) قال عنه أحمد بابا:
" شيخ الإسلام ومفتي الأنام الفرد العلامة الحافظ القدوة العارف المجتهد المعمر" ابن سعيد بن محمد العقباني التلمساني قاضي بجاية، وتلمسان وله في ولاية القضاء مدة تزيد على أربعين سنة ، وهوكبير عائلة العقبانيون العلماء .
وابنه قاضي الجماعة بتلمسان ابوسالم ابراهيم بن قاسم بن سعيد العقباني (ت880هـ)، وحفيده القاضي محمد بن احمد بن قاسم بن سعيد العقباني(ت871هـ(ومحمد بن احمد بن عيسى ابن الجلاب(ت875 هـ). ومحمد ابن مرزوق الكفيف(ت 914 هـ)، وقد وصفه الونشريسي في وفياته : "بالفقيه الحافظ المصقع، وبالمحدث المسند الراوي".
أبوزكريا يحيى بن موسى ( ابي عمران )ابن عيسى بن يحي المازوني ( ت 833 هـ / 1478 م ) " فقيه مالكي من اهل مازونة من اعمال وهران ، ولي قضاء بلده ، له " الدرر الكامنة في نوازل مازونة " وهي فتاوي ضخمة في ديوانين في فتاوى معاصريه من أهل تونس وبجاية والجزائر وتلمسان وغيرهم ، ومنه استمد الونشريسي مع نوازل البرزلي وغيرها ، رحل إلى تلمسان حاضرة بني زيان ، فأصبح احد ابرز وجوهها العلمية في الفقه المالكي .
قال عنه تلميذه الونشريسي : " الصدر الأوحد العلامة العلم الفضال ذي الخلال السنية ، سني الخصال شيخنا ومفيدنا وملاذنا وسيدنا ، ومولانا وبركة بلادنا أبي زكريا يحي وهومن العلماء الكبار الذين تناولوا الفتوى، وأصبحوا مرجعية فقهية، ولم يتوظف بعلمه عند السلطة ".
الشيخ العالم المحدث أبوعبد الله محمد بن الحسن بن مخلوف الراشدي ( ت 868 هـ).المعروف بابركان (يعني الأسود بالبربرية), فقيه مالكي محدث من أهل تلمسان مؤلف : " الزند الواري في ضبط رجال البخاري "و" فتح المبهم في ضبط رجال مسلم." و"المشرع المهيأ في ضبط مشكل رجال الموطأ. " وغيرها.
محنته وسفره الى فاس: في أول محرم سنة 874 هـ وكان قد بلغ الأربعين من عمره وذاع صيته في تلمسان والمغرب العربي واشتهر بعلمه وفقهه وشدته في قول الحق وانه قوال للحق لا تأخذه في الله لومة لائم وذلك في بيئة انتشرت فيها الاضطرابات والمشاكل السياسية ، فانتشرت اللصوصية والظلم والضرار وتهريب السلاح والمصادمات الجماعية والاوبئة والمجاعات ونحوها ، وهي الدوافع التي ارغمت الناس على مغادرة منازلهم واوطانهم ، فالحروب والغارات لم تسمح للفلاحين بالقيام بزراعة الأرض وتوفير الانتاج ، وانعدام الامن وتراخي قبضة السلطان جعلت الناس يفتقدون العدل في الحكم ويعتمدون على انفسهم في نيل حقوقهم ، وهكذا أصبح العلماء والقضاة، هم الذين يقومون بالسهر على تنفيذ القانون وأنى لهم ذلك في مجتمع يسوده الفساد والاضطراب، وهكذا تعرض العلماء الى مضايقات الحكام وظلمهم لصدعهم بكلمة الحق ، ومنهم مترجمنا الذي غضب عليه السلطان ابوثابت الزياني فامر بنهب داره فخرج فارا بدينه واهله الى مدينة فاس بالمغرب الأقصى سنة874هـ ،
إقامته بمدينة فاس المضيافة: لما وصل فارا الى مدينة فاس استقبلته هذه البلدة الطيبة استقبالا رائعا، ولقي من أهلها كل ترحيب وتبجيل ، فقد احتفى به علمائها وفقهائها ، وأقبل عليه العلماء وطلبة العلم ينهلون من دروسه وفقهه ما جعله ينسى غربته ، ويستقر فيها هووأهله ، حتى وفاته رحمه الله، وبمدينة فاس كان يحضر مجلس القاضي محمد بن محمد بن عبد الله اليفرني الشهير بالقاضي المكناسي (ت917هـ)، كما أخذ العلم عن معاصره الامام المسند المحدث المقرئ ابن غازي المكناسي(ت 919)، وقد اجازه بجميع مروياته وفهرسته المسماة (التعلل برسوم الإسناد) وقد قام بتحقيقها الاستاذ محمد الزاهي ، ونشرتها دار المغرب الدار البيضاء1399هـ/1979مـ.
وقد ذكره تلميذه الونشريسي في فهرسته فقال عنه : كان متقدما في الحديث حافظا له واقفا على أحوال رجاله وطبقاتهم ضابطا لذلك كله مقينا به ذاكرا للسير والمغازي والتواريخ والأدب فاق في ذلك حلة أهل زمانه وألف في الحديث حاشية على البخاري في أربعة كراريس وهي أنزل تواليفه واستنبط من حديث أبا عمير ما فعل التغير مائتي فائدة وله في التاريخ الروض الهتون وفهرسة شيوخه وكان يسمع في كل شهر رمضان صحيح البخاري قال وبالجملة فهوآخر المقرئين وخاتمة المحدثين" [ عبد الحي الكتاني فهرس الفهارس: (2 / 892)
وهكذا العالم الحقيقي فإن كبر سنه وما بلغه من علم وفقه لم يمنعاه من طلب العلم والجلوس للأخذ والتلقى عن العلماء.
وأقبل عليه طلاب العلم يستفيدون من دروسه ومجالسه ، فكان يدرس المدونة ومختصر ابن حاجب الفرعي، وعلوم العربية من نحووصرف وبلاغة.
قال المنجور في فهرسته ص 50 : " وكان مشاركا في فنون من العلم حسب ما تظمنت فهرسته ...وكان فصيح اللسان والقلم ، حتى كان بعض من يحضر تدريسه يقول : لوحضر سيبويه لأخذ النحومن فيه، أوعبارة نحوهذا".
واشتهر اكثر ما اشتهر بالفتوى والفقه ، فكان الناس يقصدونه من كل صوب يستفتونه ، كما راسله العلماء يطلبون منه الافتاء والرأي.
تلاميذه : استفاد من علمه وفقهه وتخرج على يديه عدد من الفقهاء الذين بلغوا درجات عليا في التدريس والقضاء والفتيا منهم:
- ولده عبد الواحد الونشريسي ، شهيد المحراب قاضي فاس ومفتيها ( ت 955 هـ )
- محمد بن محمد ابن الغرديس التغلبي قاضي فاس وابن قاضيها ( ت 976 هـ )
- محمد بن عبد الجبار الورتدغيري المحدث الفقيه ( ت 956 هـ)،
- ابن هارون المطغري،أبوالحسن علي بن موسي بن علي ابن موسى بن هارون وبه عرف من مطغرة تلمسان "الإمام العلامة المؤرخ المتفنن مفتي فاس وخطيب جامع القرويين ، توفي بفاس سنة 951 وقد ناف على الثمانين " وغيرهم خلق كثير .
آثـــاره :
• المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى إفريقية والمغرب.
• إيضاح المسالك الى قواعد الإمام مالك.
• القواعد في الفقه المالكي.
• تعليق على ابن الحاجب.
• المنهج الفائق، والمنهل الرائق في أحكام الوثائق.
• غنية المعاصر والتالي على وثائق الفشتالي.
• اضاءة الحلك في الرد على من أفتى بتضمين الراعي المشترك.
• الولايات في مناصب الحكومة الاسلامية والخطط الشرعية.
• المختصر من أحكام البرزلي.
• الفروق في مسائل الفقه. وغيرها.
وفاته : توفي رحمه الله يوم الثلاثاء عشرين من صفر سنة 914 هـ ، وقد ناف عن 80 عاما بمدينة فاس ودفن بها.
أما خلال الفترة العثمانية : ضمت المنطقة إلى بايلك الغرب وكانت مقسمة إلى عدة قبائل بعضها خاضعة للسلطة العثمانية وأخرى مستقلة عنها إلى غاية الاحتلال الفرنسي أين هبت هذه القبائل جميعها إلى تلبية نداء الواجب الوطني وانضوت تحت لواء مقاومة الأمير عبد القادر.
مقاومة الاحتلال الفرنسي: نظرا لارتباطهم بأرضهم وتعلقهم بوطنهم فإن سكان منطقة تيسمسيلت لبوا دعوة الجهاد باسم الدين الحنيف وقد تجلى ذلك من خلال المقاومات الشعبية التي عرفتها المنطقة متمثلة في مقاومة الأمير عبد القادر، الشيخ بومعزة وسيدي لزرق بن الحاج في منتصف القرن 19م مما اضطر العدوالفرنسي إلى تأسيس ثكنات ضخمة بالونشريس أهمها ثكنة ثنية الحد وهي أماكن كانت مسرحا لمعارك طاحنة بين السكان والجيوش المدججة بالأسلحة الفتاكة لإخماد الثورات الشعبية سنة 1846.
وقبل تشييد هذه الثكنات اضطر الجنرال بيجار إلى بناء الأصنام (مدينة الشلف) 1842-1843م لحصار وقمع جهة الونشريس خاصة وأن هذه المنطقة كانت تحمي قاعدتين هامتين للأمير عبد القادر وهما تاقدمت بتيارت وتازة جنوب ثنية الحد.

مقاومة الأمير عبد القادر : لقد استمد الأمير عبد القادر قوته من قبائل ومناطق مختلفة كون بها جيشه ودولته لخوض غمار المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي وشن حملاته العسكرية على المراكز الفرنسية والقبائل المتمردة ونظم الأغالكة بالمنطقة من بني هاشم الشراقة وبني هاشم الغرابة.وقد كان لقبائل المنطقة قسطا كبيرا في تدعيم مقاومة الأمير عبد القادر بالفرسان والمشاة سيرد ذ كرهم ونصّب خليفة معسكر سيدي الحاج مصطفى بن تامي منسقا ومراقبا لها، إضافة إلى ذلك شيد مجموعة من الحصون والقلاع أهمها حصن تازة (الواقع حاليا ببلدية برج الأمير عبد القادر ولاية تيسمسيلت).
حصن تازة يتصدى للتوسع الاستعماري: 

يمثل حصن تازة (تازا) إحدى الحصون الخمسة التي أنشأها الأمير عبد القادر الجزائري للحد من التوسع الاستعماري الفرنسي نحوالصحراء.
لقد حل الأمير عبد القادر بمنطقة تازة خلال شهر ماي أوجوان سنة 1838 وعقد بها الأمير اجتماعه مع ولاته الأربعين وأمر باختطاط الحصن بها وكلف خليفته بن علال للإشراف على أعمال البناء، يساعده السيد قدور بن رويلة، ووقع الاختيار على المكان لإستراتيجيته العسكرية فهويقع في الخط الثالث الذي استحدثه الأمير في إطار استغلاله لمعاهدة تافنة باعتبار أن منطقة تازة همزة وصل بين التل والصحراء .
ومن الوثائق التي تثبت وجود الحصن اللوحة التأسيسية التي أمر الأمير عبد القادر بتثبيتها فوق باب القلعة والتي تحمل تاريخ 1255هـ/1838م وهي مكتوبة بالخط الأندلسي نصها كما يلي:


الله يعــــلم أن هــــذا لم يــــكن           منــــــي على طـــول الآمال دليـــل
كـــلا وإن منيـــتي لقـــــريـــبة           منــي وأصــــبح في التــراب ذليــل
وقصـــار ما أبغــــي رضـــاء الهنـا          وابقـــاء نفعي الخلــــــق بعد طويـل


وقد تم نقل هذه اللوحة من تازة الى النادي العسكري الجزائري بمدينة الجزائر ومنه نقلت الى متحف الانفاليد بباريس.
ولما انتهت أشغال البناء اتخذها الأمير حصنا له ولجنوده وبها كان يضع الأسرى الفرنسيين، وبجوار الحصن بنى الناس مساكنهم وقصدوها من مختلف الجهات من الوطن كالجزائر العاصمة والبليدة وكان عدد المساكن بها ثمانين مسكنا منها خمسون مبنية بالحجارة وغطيت سقوفها بالقصب أما باقي المساكن كانت عبارة أكواخ مبنية بالخشب، وكانت تفصل بين المساكن طرق واسعة.
وقد كانت القلعة مربعة الشكل يحيط بها سور خارجي مرتفع يبعد عن السور الداخلي 04 أمتار، وهي مكونة من طابقين تتخللها فتحات تحيط بها في الأركان أبراج مسننة، وخصصت غرفتان للأمير احداها للنوم والأخرى للصلاة، وهناك غرف كثيرة تتسع لحوالي 3000 شخص ، وبها دهاليز يبلغ سمكه 01 م.
الى جانب ذلك يتواجد بالقلعة سجن مخصص للآسرى الفرنسيين، بالاضافة الى انشاء مستودعات للقمح والحديد والنحاس والرصاص والكبريت والبنادق ....
وبجانب القلعة ايضا مجموعة من المصانع لصنع البنادق والبارود والدباغة والمنسوجات ، وبها مطحنتين أولاها تقع في الجهة الغربية من القلعة تستخدم في طحن الحبوب، أما الثانية استخدمت لطحن الجير ، غير أن هذه الهياكل كلها اندثرت لعدة عوامل أهمها عملية التخريب التيس قامت بها القوات الاستعمارية أثناء الاستيلاء عليها في 25 ماي 1841 ودمروها عن آخرها .

مقاومة بومعزة: لم تتمكن الإدارة الاستعمارية من التوسع على حساب المنطقة إلا بعد اللجوء إلى سياسة الأرض المحروقة كقطع الأشجار والاستيلاء على الأنعام وأخذ الرهائن من نساء وشيوخ وأطفال، ولكن سرعان ما تجندت قبائل المنطقة حينما ترددت بالونشريس أصداء دعوات البطل الشريف بومعزة (محمد بن عبد الله) إذ استأنفت المعارك من جديد وعمت أقاليم عديدة مهددة الجيوش الفرنسية بين 1847-1854م، لذلك بذلت القيادة الاستعمارية مافي وسعها حينما سقط في ميدان الشرف عدد كبير من المجاهدين والمدنيين العزل سنة 1847 واتبعت سياسة التخريب والتقتيل ولم تكن هذه المقاومة هي آخر مرحلة من المقاومة بالمنطقة .

مقاومة سيدي لزرق بن الحاج: في الوقت الذي همدت فيه المقاومة بالمنطقة الجنوبية للقطاع الوهراني انطلقت مقاومة باسلة في فليته بجبال الونشريس وحوض الشلف بزعامة الشيخ سيدي لزرق بن الحاج المنتسب إلى الطريقة القادرية، فخاض يوم 24 أفريل 1864معركة في خنقة العزر ضد القوات الفرنسية ومعارك اخرى في ضواحي الونشريس وحوض الشلف ثم توجه الشيخ لزرق إلى منطقة الونشريس والسرسولتوسيع مقاومته وربطها بمقاومة اولاد سيدي الشيخ جنوبا فاصبحت منطقة الونشريس مفتوحة أمام الثوار ومساحة شاسعة لبطولاتهم وفر قوات المستعمر إلى منطقة مستغانم وتمكن الثوار من تخريب مواقع العدوفي 20 ماي 1864 وواصل الشيخ لزرق مقاومته إلى أن سقط شهيدا في معركة ظهرة عبد الله يوم 20 جوان 1864 ، وخلال فترة هذه المقاومة نفذت قوات الاحتلال الفرنسي مجازر رهيبة في حق أعراش فليتة بجبال الونشريس عام 1864 حيث قتل فيها مائات من الناس وتخريب 64 دوارا.
وحسب الروايات الشفاهية ان السكان اضطروا للفرار إلى أعالي المرتفعات هروبا من الاستغلال والاستعباد اذ سرعان ما تعرضت المنطقة لسياسة اغتصاب الاراضي الزراعية وطرد اصحابها في نهاية القرن التاسع عشر فارتفع حجم الاراضي المسلوبة من 29067 هكتار إلى 94472 هكتار من سنة 1840 الى سنة 1917 وترتب عن هذا الاجراء ان عانى سكان المنطقة الجهل والفقر والمجاعة من جراء تطبيق القوانين الجائرة مما ترتب عن هذه الوضعية عواقب وخيمة بانتشار الأوبئة كداء الكوليرا سنة 1849 واستفحال ظاهرة الهجرة من الريف الى المدينة بحثا عن لقمة العيش اذ كان مدخول الشخص الواحد بالبلدية المختلطة بالونشريس يساوي 03 قناطير قمح سنويا أي 14.500 فرنك سنة 1950 حتى بعد انشاء البلديات في المناطق الحساسة كبلدية الونشريس المختلطة (موليار) التي تضم بني هندل بني بوعتاب بني وعزان بطحية بني بوخنوس اولاد بوسليمان وعماري الى جانب بلدية تيسمسيلت(فيالار) وبلدية ثنية الحد وغيرها وبحلول سنة 1912 أجبر العدوابناء المنطقة على التجنيد الاجباري والمشاركة في الحرب العالمية الاولى والثانية وحرب الهند الصينية فيما بعد.
مرحلة الحركة الوطنية : تواصل النضال بعد الحرب العالمية الاولى في صبغته السياسية المناهضة لسياسة الاستعمار الفرنسي خاصة بظهور حركة الامير خالد الذي لقي تاييدا كبيرا بالمنطقة باعتباره حفيد الامير عبد القادر وكان على اتصال بهم، وبمرور الزمن ظهرت بوادر الوعي السياسي على شكل حركات احتجاجية تنديدا بالتعسف الاستعماري، وبتأسيس حزب نجم شمال افريقيا سنة 1926 ثم جمعية العلماء المسلمين سنة 1931 فحزب الشعب سنة 1937 وصولا الى حركة انتصار الحريات الديمقراطية وأحباب البيان برئاسة فرحات عباس الذي زار المنطقة، إذ انخراط الكثير من المناضلين في صفوف هذه الأحزاب الوطنية وبرز دور العديد منهم خاصة بعد مجازر الثامن ماي 1945 أين حدث المنعطف التاريخي والمحك الحقيقي للافكار التحريرية فكان اضراب ماي 1945 دليلا قاطعا على التضامن وتاكيد جازم على الروح الوطنية لابناء المنطقة تجاه اخوانهم ضحايا المجازر.
ونتيجة للنشاطات السياسية المكثفة لبعض المناضلين في صفوف الحركة الوطنية برز العديد منهم خاصة بعد تشكيل المنظمة الخاصة (os) أمثال الشهيد الجيلالي بونعامة الذي أصبح فيما بعد قائدا للولاية التاريخية الرابعة وغيره ،
لقد لعب مناضلوالمنطقة دورا أساسيا خلال انتخابات سنة 1947 نتيجة لدرجة الوعي السياسي وادراك الواقع المعاش المتردي خاصة بعد تفشي الامراض والاوبئة الخطيرة وارتفاع معدل الضحايا الى جانب الاستغلال البشري في استخراج الثروات الباطنية من زنك ورصاص وقصدير من منجم بوقايد فقوبلت انتخابات 1947 بالرفض والمقاطعة الا ان رد فعل العدوكان عنيفا بزج العديد من المناضلين بسجن ثكنة ثنية الحد وتحويل البعض الاخر الى سجن الأصنام(الشلف حااليا)
الفرق الرياضية والكشافة الاسلامية : لقد عرفت المنطقة حركة رياضية محدودة تمثل نشاطها في إنشاء الفرق لمختلف الرياضات كفريق كرة القدم بمدينة تيسمسيلت والمسمى بالنجم الفيالاري المتقمص اللون الأحمر والأخضر وكان الانتصار على الفرق الفرنسية يعتبر انتصارا سياسيا محضا كما عرفت المنطقة تكوين فرق الكشافة الاسلامية بهدف التكوين الثقافي وتلقين الاناشيد الوطنية لبعث الروح الوطنية .
إضراب عمال منجم بوقايد : كانت الظروف الصعبة التي يقاسيها العمال الجزائريون بالمنجم من استغلال وعنف واجر زهيد هي الشيء الذي دفع بالشهيد الجيلالي بونعامة ورفاقه إلى تجنيد العمال المنجميين في صيف 1951 لشن اضراب استمر خمسة اشهر، والذي يعد من بين اهم التطورات السياسية التي عرفتها منطقة الونشريس اذ كان هذا العمل نتاجا لوعي سياسي ووطني ظهرت بوادره في شخصية الجيلالي بونعامة ورفاقه من المناضلين في الحركة الوطنية كما يعتبر ايضا احد الافرازات المتمخضة عن السياسة الاستيطانية المنتهجة في استغلال سواعد ابناء المنطقة في استخراج الثروات الباطنية بارخص الاثمان في الوقت الذي كانت تعيش فيه العائلات الجزائرية انهيارا في المستوى المعيشي وتفشي الامراض والاوبئة الخطيرة مع إقدام مسيري المنجم على طرد احد العمال الجزائريين من المنجم.
كل هذه العوامل وغيرها ساهمت في بلورة فكرة التمرد ورفض الواقع المعاش إذ لم يكن الجزائري العامل باحسن حال فهولا يتقاضى إلا حوالي ربع ما يتقضاه العامل الاوروبي ونسبة ضئيلة من الجزائريين من يحتفظ بمنصب عمله بصفة دائمة وبفضل العمال المخلصين لوطنهم اضرب عن العمل مائات منجميين بوحدة بوقايد لمدة خمسة اشهر مما احدث اضطرابات كان لها صدى كبيرا في الجزائر بل وصل ذلك الصدى إلى فرنسا نفسها.
إرهاصات انطلاق الثورة بالمنطقة: دخلت منطقة الونشريس في سباق مع الزمن، إذ شرع المناضلون الأوائل وعلى رأسهم الشهيد البطل سي محمد بونعامة ومناضلي المنظمة الخاصة والمنخرطين في حركة انتصار الحريات الديمقراطية (MTLD) في الإعداد للثورة حيث التقى سي محمد بونعامة بالشهيد سي البغدادي (أحمد عليلي) خلال سنة 1953 بأمر من الشهيد سويداني بوجمعة لمناقشة أوضاع الناحية وتنسيق الأعمال واطلاع سكان الونشريس على ما يجري من أحداث بنواحي متيجة والإشراف على تنظيم الاجتماعات وتشكيل الطلائع الأولى للثورة بالقرى والمداشر والمدن وتدريبها هذه الطلائع على أساليب حرب العصابات وتحديد مهامها المتمثلة في حفر المخابئ وجمع الذخيرة والأسلحة الحربية وصنع المتفجرات وجمع الأموال لتمويل الثورة.
لقد كان لهذه المجهودات أثر كبير في تكوين الطلائع الأولى لجيش وجبهة التحرير الوطني حيث كلفت بالأعمال التخريبية والفدائية وتحريض المواطنين المناضلين لتدمير البنية الاقتصادية الفرنسية ولم تمض سنة 1955 حتى تكونت فصائل المسبلين والفدائيين التي غدت تجوب جبال الونشريس وهي مدربة على نصب الكمائن وشن الهجومات الخاطفة على مراكز العدوخاصة المتواجدة بالمناطق الريفية كمراكز حراس الغابات ومزارع المعمرين ومراكز رجال الدرك والقضاء على الخونة وكان الهدف الأساسي من هذه العمليات هوتوفير الجوالمناسب لانتشار الثورة عبر ربوع المنطقة بالإضافة إلى إنهاك القوى الاقتصادية للمستعمر وإشاعة اللاإستقرار وبث الذعر والفزع في أوساط المعمرين والعملاء وقد نفذت عدة عمليات مثل قطع أعمدة الهاتف والكهرباء وتخريب الجسور والطرقات وحرق مزارع الكولون لإرغامهم على مغادرتها.
وخلاصة القول أن هذه الفترة تعتبر الأرضية الصلبة التي قامت عليها دعائم الثورة التحريرية بمنطقة الونشريس، فقد تمكنت الخلايا السياسية التي تكونت عبر كافة المدن والقرى أن تؤدي دورا ايجابيا في مجال التوعية السياسية وانتشار الثورة إذ أشرف على هذه المرحلة رجال مخلصون وسياسيون محنكون أمثال الشهيد سي الجيلالي بونعامة والشهيد سي البغدادي والشهيد سي امحمد بوقارة وكثير من المناضلين ، فكانت هذه المرحلة(1954-1955) بمثابة التمهيد لانطلاق المرحلة الحاسمة ابتداء من سنة 1956 حيث اشتد ساعد الثورة وقويت شوكتها وانتشرت انتشارا واسعا بين مختلف فئات المواطنين وعبر كافة مناطق الونشريس والتحق خلالها عدد كبير من المجاهدين بجيش التحرير الوطني كانوا في السابق مجندين في صفوف العدوالفرنسي إذ برز دورهم في التكوين والتدريب على استعمال الأسلحة وتطبيق أسلوب حرب العصابات مستغلين تجربتهم العسكرية التي اكتسبوها في صفوف العدواثر مشاركتهم الإجبارية في الحرب العالمية الثانية وحرب الهند الصينية.
لقد احتضن مواطنومنطقة الونشريس الثورة في المدن والأرياف ومنحوها كل ما يملكون من غال ونفيس، فتكونت الفصائل والكتائب وأفواج المسبلين وانعكست آثار هذه الجهود على العدوالذي تكبد خسائر فادحة من جراء المعارك والعمليات الفدائية والهجومات المتكررة على مراكزه واقتصادياته سواء في المدن أوفي الأرياف وبفضل الجهود المتواصلة بقيادة الشهيد سي محمد بونعامة ورفاقه في الكفاح عرفت منطقة الونشريس تطورا ملحوظا في مختلف الهياكل العسكرية والسياسية والاقتصادية إذ مع نهاية سنة 1957 أصبحت هذه المنطقة خاضعة بكاملها لنظام الثورة ولا تعترف بالإدارة الاستعمارية حتى أن الجيش الفرنسي لم يغامر باقتحام المنطقة طيلة سنة 1958 واكتفى بقنبلة المدنيين العزل بالطيران مستعملا القنابل الموقوتة وقنابل النابالم المحرمة دوليا والتي لا تزال آثارها بادية على أجساد الكثير من المواطنين الذين أجبرتهم القوات الاستعمارية على مغادرة مداشرهم وقراهم وتجميعهم في محتشدات هي لأشبه بالمحتشدات النازية.
وبفضل هذه المجهودات الشاقة التي تتطلب صبرا وحكمة وسرعة في التنظيم والتخطيط لإحباط مخططات العدوالفرنسي إذ أصبح جيش التحرير الوطني بالمنطقة يتمتع بالقوة والتنظيم والانضباط، وغداة انعقاد المؤتمر استأنفت وحدات جيش التحرير الوطني معاركها باندفاع جديد وعزيمة لا تلين فقامت بهجومات شاملة استهدفت إحراق مزارع الكولون وما هي إلا فترة قصيرة وبفضل عمل جماعي متناسق تم تطبيق التنظيم المقرر في مؤتمر الصومام وأصبحت وحدات جيش التحرير الوطني تتصدى للقوات الاستعمارية وتهاجم وحداتها وتضيق الخناق عليها عن طريق نصب الكمائن لقوافل العدومحققة نجاحا باهرا بقيادة الشهيد سي محمد بونعامة حيث تحولت هذه الكمائن في كثير من الأحيان إلى اشتباكات عنيفة وغالبا ما تفوقت وحدات جيش التحرير الوطني فيها لمعرفتها لطبيعة الأرض وإتباعها لأسلوب حرب العصابات أما فرق المسبلين والفدائيين فقد انصبت مهامها على تخريب المنشآت القاعدية وضرب المصالح الاقتصادية للمعمرين ولا يسعنا المجال من خلال هذا العمل عرض كل ما وقع من معارك واشتباكات وكمائن بمنطقة الونشريس التي لا يمكن إحصاؤها نظرا لكثرتها ووقوعها يوميا في مختلف جهات المنطقة بولاية تيسمسيلت والتي سيرد ذ كر أهمها لاحقا.